محمد بن طولون الصالحي

321

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

قال ابن القيم في الهدى : عرق النسا وجع يبتدئ من مفصل الورك ، وينزل من خلف على الفخذ وربما امتد على الكعب ، وكلما طالت مدته زاد نزوله وألمه وتهزل معه الرجل والفخذ . وهذا الحديث فيه : معنى لغوى ومعنى طبي ، فأما للغوى : فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافا لمن منع هذه التسمية ، وقال : النسا هو العرق نفسه فيكون من باب إضافة الشئ إلى نفسه وهو ممتنع ، وجواب هذا من وجهين أحدها : أن العرق أعم من النسا فهو من باب إضافة العام إلى الخاص ، نحو : كل الدراهم أو بعضها والثاني : أن النسا هو المرض الحال بالعرق والإضافة فيه من باب إضافة الشئ إلى محله ومورده قيل : وسمى بذلك : لأن المرض ينسى ما سواه . وهذا العرق ممتد من مفصل الورك وينتهى إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر . أما المعنى الطبى فقد تقرر : أن كلامه صلى اللّه عليه وسلم في الطب نوعان : عام وخاص . فهذا من القسم الثاني : فان هذا خطاب لأهل الحجاز والعرب ومن جاورهم ، ولا سيما أعراب البوادي فان هذا العلاج من أنفع العلاج لهم ، فان هذا المرض يحدث من يبس وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجها بالاسهال « والالية » فيها الخاصيتان : الانضاج والتليين . وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين . وفي تعيين الشاة الأعرابية : قلة فضولها وصغر مقدارها ولطف جوهرها وخاصية مرعاها لأنها ترعى أعشاب البر الحارة : من الشيح والقيصوم ، ونحوهما وهذه النباتات إذا تغذى بها